السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

51

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

والأيّام حتى يجتمع أمر هذه الامّة على رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر اللّه إليه ، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، وإنّه لمعاوية « 1 » ، وإنّي عرفت انّ اللّه بالغ أمره « 2 » ، ثمّ قام إلى المسجد وقال : يا سفيان ، إنّي سمعت عليّا عليه السلام يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : يرد عليّ الحوض من أهل بيتي ومن أحبّني من أمّتي كهاتين - يعني السبّابتين - . يا سفيان ، إنّ الدنيا تسع البرّ والفاجر حتى يبعث اللّه إمام الحقّ من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله . قال : وسار معاوية حتى نزل النخيلة وجمع الناس فخطبهم خطبة طويلة قبل أن يدخل الكوفة ، من جملتها انّه قال : ما اختلفت أمّة بعد نبيّها إلّا ظهر [ أهل ] « 3 » باطلها على أهل حقّها ، ثمّ انتبه فندم ، فقال : إلّا هذه الامّة ، ثمّ قال : ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن تحت قدمي هذه ، وكان واللّه غدّارا لعنة اللّه عليه . [ خطبة معاوية في النخيلة قبل دخوله الكوفة ] وقيل : إنّ معاوية صلّى بالناس الجمعة بالنخيلة ، ثمّ خطب وقال : إنّي واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك ، ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، فأعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون . فأيّ تهتك أعظم

--> ( 1 ) كتاب الفتن لنعيم بن حمّاد : 1 / 116 ح 267 ، الاختصاص : 82 ، اختيار معرفة الرجال : 111 - 112 ح 178 ، الملاحم والفتن : 24 ب 14 ، النهاية لابن الأثير : 2 / 362 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 108 ، وج 16 / 44 - 45 ، لسان العرب : 12 / 286 ، البداية والنهاية : 6 / 220 ، كنز العمّال : 11 / 348 - 349 ح 31708 ، البحار : 33 / 217 ضمن ح 492 ، وج 44 / 23 - 24 ح 7 وص 60 ضمن ح 7 . ( 2 ) اقتباس من سورة الطلاق : 3 . ( 3 ) من المقاتل .